ابن تغري
289
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
بخدمته ، وكان أرجف بقتل العزيز غير مرة أو بكحله ، ثم أشيع بنقله إلى حبس الإسكندرية ، فصار صندل يخبر العزيز بمهما سمعه ، فداخل العزيز الخوف واتسع خياله إلى أن بلغه أيضا أن بعض القضاة أفتى بقتله لصيانة دم الرعية ، فرمى العزيز نفسه على صندل المذكور وقال له : تحيل في فرارى ، وأبق على مهجتي ، فانفعل صندل ، وكان للعزيز طباخ من أيام أبيه ، فكلمه صندل في إخراج العزيز ، فوافقه على ذلك ، فأمر العزيز لجواريه أن ينقبن في البربرية نقبا يخرج منه إلى المطبخ ، وساعدهن الطباخ من الخارج ، حتى انتهى . وكان صندل أعلم « 1 » بذلك جماعة من الأشرفية ، وكان ذلك مرادهم ، فلما كان وقت الإفطار من يوم الاثنين المذكور ، والناس في شغل بأكلهم ، خرج العزيز من النقب المذكور عريانا مكشوف الرأس ، فألبسه الطباخ من خلقاته ثوبا ملوثا بسواد القدور ، وأخذه معه ، ونزل كأنه من بعض صبيانه ، وهو يمر على الخدام من غير أن يتفطن به أحد ، فوافا الأمراء وقد خرجوا بعد الفطر من عند السلطان ، وصاروا جملة واحدة ، فلما رأى الطباخ ذلك ضرب العزيز على ظهره ضربة وصاح عليه كأنه من بعض صبيانه ، ليرد بذلك الوهم عنه ، فمشت حيلته ؛ ونزل من باب المدرج حتى وصل تحت الطبلخاناة ، وإذا بصندل الطواشى ، وطوغان الزردكاش ، ومشده أزدمر في آخرين من الأشرفية فقبلوا يده . وكان صندل كان قد أخبر العزيز أنه إذا نزل إلى مماليك أبيه الأشرفية يركبون معه لقتال الملك الظاهر أو يتوجهون به إلى الشام ، [ 196 ب ] فلما رأى غير ذلك ندم ، وطلب العود إلى مكانه ، فلم يمكنه ذلك ، والتزم له طوغان الزرد كاش
--> ( 1 ) « أعظم » في ن .